ابن كثير
8
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
واحدة » قالوا : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : « من كان على ما أنا عليه وأصحابي » ، أخرجه الحاكم في مستدركه بهذه الزيادة . وقال الحافظ أبو يعلي : حدثنا أبو موسى حدثنا عمرو بن عاصم ، حدثنا المعتمر عن أبيه ، عن قتادة ، عن الحسن بن جندب بن عبد اللّه ، أنه بلغه عن حذيفة ، أو سمعه منه ، يحدث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ذكر « إن في أمتي قوما يقرءون القرآن ، ينثرونه نثر الدقل « 1 » يتأولونه على غير تأويله » لم يخرجوه . وقوله تعالى وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ اختلف القراء في الوقف هاهنا ، فقيل : على الجلالة ، كما تقدم عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال : التفسير على أربعة أنحاء : فتفسير لا يعذر أحد في فهمه ، وتفسير تعرفه العرب من لغاتها ، وتفسير يعلمه الراسخون في العلم ، وتفسير لا يعلمه إلا اللّه ، ويروى هذا القول عن عائشة وعروة وأبي الشعثاء وأبي نهيك وغيرهم . وقد قال الحافظ أبو القاسم في المعجم الكبير : حدثنا هاشم بن مزيد ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش ، حدثني أبي ، حدثني ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد ، عن أبي مالك الأشعري ، أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال : أن يكثر لهم المال فيتحاسدوا فيقتتلوا ، وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ الآية ، وأن يزداد علمهم فيضيعوه ولا يبالون عليه » غريب جدا . وقال ابن مردويه : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، حدثنا أحمد بن عمرو ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا ابن أبي حاتم ، عن أبيه ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن ابن العاص ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا ، فما عرفتم منه فاعملوا به ، وما تشابه فآمنوا به » وقال عبد الرزاق : أنبأنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه ، قال : كان ابن عباس يقرأ : وما يعلم تأويله إلا اللّه ، ويقول الراسخون آمنا به ، وكذا رواه ابن جرير عن عمر بن عبد العزيز ومالك بن أنس أنهم يؤمنون به ولا يعلمون تأويله ، وحكى ابن جرير أن في قراءة عبد اللّه بن مسعود : « إن تأويله إلا عند اللّه الراسخون في العلم يقولون آمنا به » ، وكذا عن أبي بن كعب ، واختار ابن جرير هذا القول « 2 » . ومنهم من يقف على قوله : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، وتبعهم كثير من المفسرين وأهل الأصول ، وقالوا : الخطاب بما لا يفهم بعيد ، وقد روى ابن أبي نجيح عن مجاهد ، عن ابن عباس أنه قال : أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله ، وقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : والراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به ، وكذا قال الربيع بن أنس .
--> ( 1 ) الدقل : رديء التمر ويابسه . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 3 / 184 .